الشيخ الطوسي
327
المبسوط
الفاسق ، لأن في باب التملك الفاسق وغير الفاسق سواء . ومن وجد لقطة بمكة أو في الحرم وجب أن يعرفها سنة ، فإن وجد صاحبها وإلا فهو مخير بين شيئين بين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان ، أو يحفظها عليه وليس له أن يتملكها ، ولا خلاف أن له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها ، فأما إن أراد أخذها ليتملكها قال قوم ليس له ، لمثل ما قلناه ، وقال شاذ منهم يجوز له ذلك . وإنما قلنا ما اخترناه لإجماع الفرقة وأخبارهم وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في مكة : لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلى خلاها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد . يعني لمعرف ، يقال نشد ينشد إذا طلبه ووجده وأنشده إذا عرفه . وأيضا قوله تعالى : " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ( 1 ) " الآية ، فإذا وصفه بأنه يكون حرما فلا يجوز التقاط ما يسقط فيه . يجوز للمكاتب والمدبر وأم الولد أخذ اللقطة ، وقال قوم لا يجوز لهم ذلك والأول أصح لعموم الأخبار ، فإذا أخذها المكاتب عرفها فإذا حال الحول إن شاء أن يتملكها فعل ، وإن شاء أن يحفظها على صاحبها فعل ، كما قلنا في الحر . ومن قال المكاتب كالعبد ، ولا يجوز للعبد أخذها ، قال إن أخذها كان متعديا وليس لسيده أخذه منه ، لأنه لا ولاية له عليه ، وللحاكم أن ينتزع من يده ويعرفها وإذا حال الحول ولم ير الحاكم صاحبها ردها إلى المكاتب والمكاتب بالخيار إن شاء تملكها ، وإن شاء حفظها على صاحبها ، لأنه ممن يصح أن يتملك ، وفي الناس من قال هو كالحر كما قلناه . إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه مملوكا جاز له أن يأخذ اللقطة ، وفيهم من قال ليس له ذلك ، فإذا ثبت جوازه فإذا لم يكن بينهما مهاياة ( 2 ) فإنهما كالرجلين
--> ( 1 ) العنكبوت : 68 وذيله " ويتخطف الناس من حولهم " ( 2 ) هاياه في دار كذا بينهما : أي سكنها هذا مدة ، وقيل انتفع كل منهما بقدر سهمه ، ويقال : فعلوا كذا بالمهاياة وهذا من مواضعات الفقهاء ، قاله في أقرب الموارد .